الشــوق والظـــن (البحر الكامل ) بقلم الأستاذ سعيد تايه عمان _ في يوم 26/2/2021

الشــوق والظـــن
(شـعـر : سعـيـد تــايـــه    (البحر الكامل )     عمان في 26/2/2021 
 مَـا لــي إليْـــكِ صَـبَـابَـــةً أَتَشَـوَّقُ إنِّـي الـغَـريـقُ وأنـتِ بَحـــرٌ يُـحــدِقُ         
 الـحـبُّ يُـزهِـرُ في الفٌــؤادِ يَهُــزُّه  والشَّــوقُ يَـمـلأُ خَــافِـقِـي يَـتَــدفَّــقُ
والروضُ مُخضَلُّ الخميلة زاهيـاً والطَّيْـرُ تَصـدَحُ باللـحُـونِ وَتَنـطِــقُ
هـاجـتْ بلحنِ غِنأئِهـا وَصِداحِهـا شَـغَـفَ الفُـؤَادِ فَـراحَ منـها يَـخـفِـقُ
كَلِـفَ الفُــؤادُ بِحُــبِّ هاتيـك الَّتي تَـأتـي كَـطـيْــفِ بالمَـلاحَــة يَـعـبِــقُ
تَـبـدو كَمِثـل غَـزالةٍ فـي غَـابِهــا فَتَّـانـــةَ القَسَمـــاتِ نُــــوراً تُـبْـــرِقُ
فـالقَـدُّ أهـيَـفُ والنُّهـودُ كَـواعـبٌ والحسنُ مُزدَهِـــرٌ وًثَغــرُكِ مُشـرِقُ
وهي الَّتي هَـزَّتْ كَوامِنَ مُهجَتي بِمَحـبَّـــــةٍ وَمَشَــاعِــــــرٍ تَـتَــدَفَّـــقُ
قَـد جُنَّ شوقي والغَـرامُ وَهاجَني سِـحـرُ الـعُيُـونِ الفـاتِـراتِ المُغــدِقُ
فالـوجـهُ تَسكُنُـهُ العيــونُ كَحيلـةً والثَّغــــرُ يَبسُــمُ لِلحيـــاةِ وَيُـشــرِقُ
جَـلَّـتْ مَفاتنُهـا فَــراقَ جمالُهـــا للنَّـاظِــريــنَ فَحُـسْـنُهــــا مُتَــألــــقُ
عِـطـرِيَّـةُ النَّفَحَــاتِ عَـزَّ مَثيلُهـا وَيَضـوعُ مِنهـا بالحــلاوَةِ يَـعـبِــــقُ
لَمْ تَعـرِفُ الدُّنيَـا مَثيـلَ جَمـالِهَـا أبَــــداً وَظَـنِّـــي أنّـــَـهُ لا يُـخـلَـــــقُ
وَأنـا الَّذي صِـرتُ القتيلَ َصَبابةً عَـذبَ اللسانِ لَـدى الحِسَانِ مُعَـشَّقُ
وَأَنَـا الَّـذي قلبي يَموجُ مَحَـبَّــةً تَـنمـو عَلـى مَـرِّ الـزَّمَــانِ وَتُــورِقُ
زادَ اشتِيَاقــي مُـذْ نَأيْـــتِ بعيـدةً قَـلِــقَ الفُـــؤَادُ عَليْـــك إذْ أَتَشَـــوَّقُ
ما لي وَهذا الدّهرُ يَنزَعُ بهجَتي وَيَجُــــزُّ آمـالِــي الَّـتــي أتَـعَـلَّـــــقُ
جـار الزَّمانُ فَلا صَديقٌ يُرتَجى في النَّـائِـبَـاتِ وَلا حَـبـيـبٌ يُشفِــقُ
وَجَنَى عَـلَيَّ فَكـلُّ عَيْـشٍ ضَيِّقٌ إنْ عِـشت فـيـهِ وَكُلُّ ضيـقٍ يَخـنُقُ
مَا للظُّنونِ غَدتْ تطِنُّ بِمُهجتي وَتَعـيثُ في صَـدري الَّـذي يَتَمَـزّقُ
كُـلُّ المَسائِلِ قـد تشابكَ أمرُهـا فاحتَرْتُ في المَضمُونِ كيَفَ أُفَرّقُ
قد صِرتُ نهـبَـاً للظُّنونِ تَهيجُني وَغَــدا الفُـؤَادُ مُضَعْضَعــاً يَتَـفَتَّـقُ
إني تَعـبتُ وَما أزالُ مِنَ النَّوى فـالنَّـأيُ يَقـتُلُ والمَتَـاعِـبُ تُـرهِقُ
الحُـــزنُ يمـلأُ خافِـقي وَجَوانِحي فَلَجمـتُ أشـواقـي الَّتـي تَتَحَــرّقُ
مَنْ ذا الَّذي يَا ناسُ يَشفي عِلَّتي الـدَّربُ موحِشَـةٌ وَقـلبِـيَ مُـرهَـقُ
هَـلْ مَنْ يُبَدِّدُ لي ظُنونَ تَشَكُّكِي وَبِقـلبِيَ المَحـزونِ هَلْ مَنْ يَرفِـقُ
مـاذا جــرى حتـى تَبَـــدَّلَ حالُنــا فـي ظُلمةِ الشَّكِّ الرهـيـبَةِ نَغــرَقُ
عاقَرتُ حُبَّكِ في الصَّبابةِ غـارقاً طالَ اشتياقي بالصَّبابــةِ يُــونِــقُ
فالقلبُ يَعشـقُ والحيَـــاةُ شَهِيَّــةٌ والعِشقُ في عُـرفي حَـلالٌ مُطلَقُ
والحـبُّ يُعـطي للحَـيَـاةِ بَـريقَهَــا مَـنْ لا يُحـبُّ هُـوَ الغَـبِيُّ الأحمَـقُ
قـد كنتُ ضدَّ العاشقينَ وَعِشقِهم حَتى عشٌقـتُ وَذُقـتُ مـا أَتَـــذَوَّقُ
قـد عِشتُ نـارَ الهَـوى لا تَنطَفي وَالقلـبُ مُشتَعِـــلٌ بِجَـمْــرٍ يَحـرِقُ
كَـذَبَ الَّـذينَ تَقَـوَّلُـوا بِمَقَـالِهـــمْ مَـاتَ الهــوى ما زالَ حيَّـاً يُرزَقُ
وَلَسوفَ أبقى ما حَييتُ أخَا الوفا وَيَظَـلُّ حُبُّـكِ في الجَـوانِـحِ يَخفِقُ
وَتَظلُّ في عشقِ الحبيبِ قَصائِدي تُـتْلَـى عَـلَـى مَـرِّ الزَّمَانِ وَتَصدُقُ
شعر : سعيد تـايـــه
عمان _ الأردن
26/2/2021

تعليقات