موضوع للمناقشة هل يلتقي الربيع بالخريف ؟! بقلم الأديب عبد الفتاح حموده

 هل يلتقي الربيع بالخريف؟ 

هكذا مرت الايام بسرعه فائقه وغزا الشيب رأسي ووهنت صحتي وضعفت حركتي وازداد الاحساس بدنو الاجل وفي هذه الأجواء الملبده بالغيوم ظهرت هي.. فتاه في عمر ابنتي تفيض بالأنوثه والحيويه.. الحياه برحيقها العذب.. بحلوها وابتساماتها..برحابتها الواسعه واشراقها.. تفتح ذراعيها لي وتناديني ان اقبل عليها وتشعرني بان الحياه لم تنتهي بعد وتعرب عن رغبتها_رغم صغر سنها_فيمن يفهمها ويقدرها.. ويشعرها بأنها امراه لها احاسيسها وشعورها.. كيان يتحرك ويحلم ويريد العيش في سعاده ورخاء.

قالت لي:لماذا تعرض عني وترغب في البعد عني؟ لماذا تشعرني بقرب الرحيل؟ لماذا تريد أن تتركني لحياه أجهلها تماما؟ ان كنت تشعر أن الأيام تمر سريعا فأنا أريدها تمر ببطئ شديد لكي أحس بالحياه لحظه بلحظه ولن يتحقق ذلك إلا بك ومعك..

_يا أبنتي.. انت لازلت صغيره السن.. وامامك الحياه بطولها وعرضها ولاشك سوف يكون لك من هو في نفس عمرك يشاطرك هذه الحياه بكل مافيها..

_ولكني لا أريد سواك.. أنت كما أنت.. كل شئ فيك يشدني اليك..

_لم يبق فئ شئ يا ابنتي.

_بل بقي كل شئ أريد الحياه معك

_كيف تكون حياتك معئ؟

_صفها كما يحلو لك المهم أن تكون لي وأكون لك..

_يااااه

_لاتتعجب أنها أمنيه حياتي أن يكون لي رجلا مثلك.. يكون لي الأخ والأب والزوج و.. الخ معك تكون الحياه الحقيقيه

_ولكني لا استطيع العطاء!

_بل تستطيع

_أين أنت منذ زمن بعيد لاختلف الأمر بيننا تماما

_أنه قدرنا نلتقي اليوم وليس قبل ذلك

_ياابنتي الأمر يختلف بيني وبينك انت في عمر الزهور تتفتح لك الحياه وأنا كالزهره التي ذبلت.. انت الحياه تفيض بالحركه والحيويه وانا حياتي أوشكت علي الأنتهاء.. انت في بدايه قصه العمر وانا علي صفحتها الأخيره انت...

_العمر الحقيقي يقاس بالاحساس وبالحياه ومدي الرغبه فيها ولايقاس بالورقه والقلم.. ولا بالأيام..

الانسان لايكبر عندما يمر به الزمن بل عندما تموت الأشياء بداخله عندها يفقد بريقها فيخفض صوتها.

عندما نهض الرجل من نومه ووجد نفسه بمفرده بعد أن رحلت عنه زوجته منذ سنوات طوال ولكنه وجد نفسه ينهض ويملؤه الاحساس بالحياه والرغبه الشديده في الانطلاق بروح الشباب في رحاب الحياه الواسعه... فما رايكم هل يلتقي الربيع بالخريف؟

مع اطيب تحياتي (عبد الفتاح حموده)

تعليقات