27/06/2020
قصة : " في دوامة المجهول " . قصة مستوحاة من واقع مأساة الخريف العربي و ما جرته من ويلات على العباد.
في زمن العتمة و الاغتراب ، اغتراب الذات و موت الضمير و ألم المصير. سلم نفسه للمجهول ، و شق طريقه حافيا وسط رماد ساخن؛ ملتهب الأشواك ، تقوده قدماه حيث لا يدري.
صوت الانفجار لا يزال يتردد بمسامعه و لهيب النار يتأجج بداخله و رائحة الاحتراق و الاختناق علقت بجدران صدره ، تكتم على أنفاسه ، و من حوله الكثير من الرجال و النساء و الأطفال و الشبان و الشابات الكل يجري نحو المجهول في هلع وسط الظلام ، زاد من فزعه بكاء الأطفال و صراخ النساء و هتاف الرجال .
اختبأ الجميع في بيت مهجور وسط الظلام ، فجأة انبعث ضوء بقربه من هاتف شابة لم تبلغ بعد العشرين سنة . تجول بنظره يتفحص وجوه كل الفارين ، لم يتعرف على أحد منهم . استقر نظره على الشابة التي بقربه ، تأمل وجهها و سألها قائلا : كم الساعة الآن ؟
- أجابته " إنها الخامسة إلا ربع صباحا .
تأملت وجهه و سألته عن اسمه فأجابها بلهفة قائلا : خالد و أنت ما اسمك ؟
أجابت : ريم .
هدهم العياء و شدة الفزع ، لكن فر النوم من عينيهم إلى أن سطع نور الصباح .
تشتتت الجماعة و تفرقت كل أسرة اتخذت اتجاها و بقي خالد و ريم و بعض الشبان . ساروا معا ، اجتازوا أسلاك الحدود في ذعر تام لكن علق شعر ريم بالأسلاك صرخت لم يهتم بها أحد من الشبان إلا خالد عاد مسرعا إليها ليخلصها من قبضة الأسلاك و كأن وطنها يرفض أن تغادره فيمنعها من الهروب .
بعد أن خلصها أحكم قبضته على يدها اليسرى و سارا معا ثلاث خطوات ، علق كعب قدمها بشيئ مدفون في التراب ، ما كادت تتخلص من قبضته حتى انفجرت عبوة ناسفة من تحتهما مزقت جسديهما أطرافا متناثرة . و فر الباقي نحو مصير مجهول في ذعر تام .
فاطمة سبولي
قصة : " في دوامة المجهول " . قصة مستوحاة من واقع مأساة الخريف العربي و ما جرته من ويلات على العباد.
في زمن العتمة و الاغتراب ، اغتراب الذات و موت الضمير و ألم المصير. سلم نفسه للمجهول ، و شق طريقه حافيا وسط رماد ساخن؛ ملتهب الأشواك ، تقوده قدماه حيث لا يدري.
صوت الانفجار لا يزال يتردد بمسامعه و لهيب النار يتأجج بداخله و رائحة الاحتراق و الاختناق علقت بجدران صدره ، تكتم على أنفاسه ، و من حوله الكثير من الرجال و النساء و الأطفال و الشبان و الشابات الكل يجري نحو المجهول في هلع وسط الظلام ، زاد من فزعه بكاء الأطفال و صراخ النساء و هتاف الرجال .
اختبأ الجميع في بيت مهجور وسط الظلام ، فجأة انبعث ضوء بقربه من هاتف شابة لم تبلغ بعد العشرين سنة . تجول بنظره يتفحص وجوه كل الفارين ، لم يتعرف على أحد منهم . استقر نظره على الشابة التي بقربه ، تأمل وجهها و سألها قائلا : كم الساعة الآن ؟
- أجابته " إنها الخامسة إلا ربع صباحا .
تأملت وجهه و سألته عن اسمه فأجابها بلهفة قائلا : خالد و أنت ما اسمك ؟
أجابت : ريم .
هدهم العياء و شدة الفزع ، لكن فر النوم من عينيهم إلى أن سطع نور الصباح .
تشتتت الجماعة و تفرقت كل أسرة اتخذت اتجاها و بقي خالد و ريم و بعض الشبان . ساروا معا ، اجتازوا أسلاك الحدود في ذعر تام لكن علق شعر ريم بالأسلاك صرخت لم يهتم بها أحد من الشبان إلا خالد عاد مسرعا إليها ليخلصها من قبضة الأسلاك و كأن وطنها يرفض أن تغادره فيمنعها من الهروب .
بعد أن خلصها أحكم قبضته على يدها اليسرى و سارا معا ثلاث خطوات ، علق كعب قدمها بشيئ مدفون في التراب ، ما كادت تتخلص من قبضته حتى انفجرت عبوة ناسفة من تحتهما مزقت جسديهما أطرافا متناثرة . و فر الباقي نحو مصير مجهول في ذعر تام .
فاطمة سبولي
تعليقات
إرسال تعليق